بين منديل أم كلثوم وعود الفنانين.. "بيالة شاهي" بن قرقاح تكسر قواعد التوتر

الرياض ـ رياض المسلم riyadhmusallam@ 2026.04.07 | 05:00 pm

سُئِلَت كوكب الشرق أم كلثوم يومًا عن سبب حملها المنديل في كل حفلةٍ لها حتى أصبح ملازمًا لها، فأجابت بأنه خير وسيلةٍ لطرد التوتر والقلق، إذ إن يديها تتصبَّبان عرقًا عند ذلك، فتُشغلهما بالمنديل للتخلُّص منهما، ليتحوَّل تاليًا إلى منديلٍ ملوَّنٍ. في حين، وفي جانبٍ مماثلٍ، يُمسك فنَّانون آلة العود في حفلاتٍ كبيرةٍ، لكنَّ صوته لا يكاد يُسمع أمام عزف الفرقة الموسيقية، ويتضح أن هؤلاء الفنانين يُشغلون أيديهم بالعزف «غير المسموع» للسبب ذاته.
وتفضح اليدان الشاعر، أو الفنان عندما يواجه الجمهور، فلا يستطيع أن يُبقيهما تحت مقولة «مكتوف اليدين» مهما بلغ من الخبرة، ثم إن حركتهما أمام الجمهور تفضح ما في داخله على الرغم من التحضير المسبق بأيامٍ للحفل، أو الأمسية، ومعرفة ما سيقدِّمه أمام الجمهور.
والأمر لدى الشاعر الكبير فلاح بن قرقاح يبدو مختلفًا فقاعدةُ توتُّر اليدين ليست مدرجةً في بند اهتماماته، إذ، وفي مهرجان الفنون التقليدية الذي تحتضنه الرياض، يقف أمام الصفوف، وخلفه جمهورٌ غفيرٌ، والكشافات تسطع في وجهه، والزل الأحمر يتناثر تحت قدميه، وأمامه ميكروفون يتيم، ومنافسٌ شرسٌ في الجهة الأخرى، يستعدُّ له بأبياتٍ، ولديه دقيقتان فقط للتحضير والرد السريع بأبياتٍ متناغمةٍ وصحيحةٍ ومنظومةٍ، ولا تحمل الخطأ، وهو يفعل ذلك بكل سهولةٍ، بل يزيد عليها بشرب الشاي، واللعب بالسبحة، وكأنه مستعدٌّ ببروفاتٍ لأيامٍ وساعاتٍ طويلةٍ، وليس لدقيقتين، أو أقل!
صورة ابن قرقاح ويداه، أحدهما تمسك كوب الشاي والأخرى بالسبحة، تعكس الخبرة العريضة التي يتمتَّع بها الشاعر الكبير، وقبلها الموهبة في فن شعر المحاورة، الموروث الذي أعادته وزارة الثقافة من خلال مهرجان الفنون التقليدية بحضور أساطير الشعراء، وهو ما يكشف عن الموهبة الفذَّة التي يتمتع بها، والحضور الذهني الدائم.
والشاعر ابن قرقاح، وعلى الرغم من شرب الشاي، واللعب بالسبحة، وعدم التحضير المسبق إلا أنه يقدم أبياتًا شعريةً نبطيةً بسيطةً، لكنَّها عميقةٌ في المعنى، وتبقى خالدةً، ويُردِّدها متابعوه على الدوام.